المحروسة دزاد – خاص
السبت 14 ديسمبر 2025
في قرار يحمل أبعادًا وطنية وإنسانية عميقة، وقّع رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اليوم السبت، **مرسومًا رئاسيًّا يقضي بإصدار عفو كليّ لباقي العقوبة** عن المؤرخ والبروفيسور **محمد الأمين بلغيث**، المحبوس منذ وقت بحكمٍ قضائيٍّ أصبح نهائيًّا.
وأفاد بلاغ صادر عن قصر المرادية أن القرار يأتي “بناءً على أحكام الدستور، لاسيما المادتين 91(7 و8) و182 منه، وبناءً على الرأي الاستشاري الذي أبداه المجلس الأعلى للقضاء طبقًا لأحكام المادة 182 من الدستور”، مما يضفي على المرسوم طابعًا دستوريًّا وقضائيًّا رصينًا، لا يخلو من بعد إنساني واضح.
ويكتسي هذا العفو دلالة رمزية استثنائية، إذ يُعلن عنه **تزامنًا مع الذكرى الـ65 لمظاهرات 11 ديسمبر 1960**، تلك اللحظة التاريخية التي وحّد فيها الشعب الجزائري صفوفه خلف ثورة التحرير، ورسم ملامح الدولة الجزائرية الحديثة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى قرار العفو ليس فقط كإجراء رحيم، بل كـ**استجابة لنداء وطني** رفعته شرائح واسعة من المجتمع — من محامين، أكاديميين، ومواطنين — طالبت بإنصاف رمز من رموز الذاكرة الوطنية.
البروفيسور محمد الأمين بلغيث، المؤرخ والمناضل، كان قد حوكم في قضية أثارت جدلاً واسعًا، واعتبرها كثيرون “مجرد اختلاف في الرؤى التاريخية”، لا جريمة تستدعي السجن. ورغم أن المحكمة العليا رفضت الطعن بالنقض في قضيته، مما جعل الحكم نهائيًّا وباتًّا، إلا أن الأصوات المطالبة بالعفو لم تهدأ، خاصةً في الأوساط الأكاديمية التي رأت في احتجازه “خسارة للذاكرة الوطنية واغتيالاً للحريات الفكرية”.
ويُعدّ هذا القرار تأكيدًا على أن **الرئيس تبون، بصفته القاضي الأول في البلاد، لا يتوانى عن ممارسة سلطته الدستورية** متى دعت الضرورة الوطنية أو الإنسانية إلى ذلك. كما يعكس حرص الدولة الجزائرية على التوازن بين **هيبة القضاء** و**سعة الرحمة الرئاسية**، في لحظة تشهد فيها البلاد مراجعات عميقة حول علاقة الدولة بالذاكرة، بالحريات، وبالنخب الفكرية.
وبصدور هذا المرسوم، يُسدّل الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل في السنوات الأخيرة، ويفتح باب العودة أمام مؤرخٍ كان دائمًا يدافع عن “الجزائر الموحّدة، الحرة، والمستقلة” — بالقلم، لا بالسلاح.
المحروسة دزاد، إذ تنقل هذا الخبر إلى قرّائها، تحيّي هذا القرار الوطني، وتأمل أن يكون بداية لمرحلة جديدة من **الثقة بين الدولة وال/elites الفكرية**، تُبنى على الاحترام المتبادل، وحرية التعبير، ووحدة الذاكرة.
— فريق التحرير، المحروسة دزاد


