في مشهد يعكس الجدية والانضباط الذي يطبع أسلوب عمله، ظهر وزير الداخلية والجماعات المحلية، السيد سعيد سعيود، وهو يوجّه تعليمات صارمة للمسؤولين المحليين، خلال زيارة ميدانية لإحدى الولايات، بعدما لاحظ حالة تهاون وعدم تركيز من أحد رؤساء البلديات الذي انشغل بهاتفه أثناء الاجتماع.
هذا الموقف الذي انتشر سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن مجرّد لقطة عابرة، بل رسالة واضحة من الوزير مفادها أن زمن اللامبالاة انتهى، وأن من يتحمّل مسؤولية تسيير الشأن العام يجب أن يكون حاضرًا بكليّته، ذهنيًا ومهنيًا.
فالمواطنون — كما قال الوزير في أكثر من مناسبة — ينتظرون أفعالًا لا أقوالًا، وميدانيًا لا افتراضيًا.
سعيود، المعروف بخطابه المباشر وغير الموارب، لا يقدّم نفسه كـ”وزير بروتوكولي”، بل كـ”قائد ميداني” لا يقبل الأعذار ولا المجاملة في أداء الواجب.
ومنذ تولّيه حقيبة الداخلية، أظهر الرجل نمطًا إداريًا يقوم على الصرامة، الانضباط، والمتابعة الدقيقة لكل صغيرة وكبيرة، سواء تعلق الأمر بملفات التنمية أو بتسيير الجماعات المحلية.
الرسالة التي أراد الوزير إيصالها كانت واضحة:
“من يُمنح ثقة الدولة لتسيير بلدية أو دائرة، عليه أن يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وأن يحترم موقعه ومهامه، لأن الهاتف لا يُقدّم خدمة للمواطن، لكن الحضور والجدية يفعلان.”
وتأتي هذه الحادثة في سياق أوسع من الإصلاح الإداري الشامل الذي تشهده وزارة الداخلية في ظل توجه الدولة نحو الحوكمة الرشيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إذ أطلقت الوزارة سلسلة من اللقاءات والتقييمات الميدانية لمتابعة مشاريع التنمية المحلية، ومعالجة النقائص التي يعاني منها المواطنون في الخدمات الأساسية.
الصرامة التي ينتهجها الوزير سعيد سعيود ليست نابعة من رغبة في المواجهة، بل من حرص واضح على استعادة هيبة الإدارة العمومية وإعادة الانضباط إلى مؤسسات الدولة من القاعدة إلى القمة.
فالإدارة — كما يؤكد دائمًا — ليست امتيازًا، بل أمانة ومسؤولية أمام الوطن والمواطن.
لقد أصبح سعيود اليوم نموذجًا للوزير الذي لا يكتفي بالتقارير المكتوبة ولا الصور الرسمية، بل يفضل النزول إلى الميدان ومخاطبة المسؤولين وجها لوجه، لأن التسيير لا يُدار من المكاتب المكيّفة، بل من قلب الواقع حيث يعيش المواطن.
وهكذا، فإنّ المشهد الذي جمع الوزير بأحد رؤساء البلديات لم يكن توبيخًا بقدر ما كان درسًا في المسؤولية والانضباط، ورسالة إلى كل مسؤول محلي بأن احترام المنصب يبدأ من احترام المواطن، والإنصات إلى التعليمات هو أول خطوة نحو خدمة عمومية حقيقية وفعّالة.

