الجزائر – المحروسةDZ
في خطوة أعادت فتح جراح لم تندمل بعد، عيّن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) الحكم الغابوني باتريس تانجي مبيامي، المعروف إعلاميا بـ”آتشو”، لإدارة مباراة الجزائر ضد السودان في الجولة الأولى من التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الإفريقية 2025. القرار، الذي كان من المفترض أن يمر كأي تعيين تحكيمي روتيني، أثار موجة من الاستغراب والقلق في الأوساط الرياضية الجزائرية، ليس بدافع “التشاؤم”، بل استنادا إلى سجل حافل بالقرارات المثيرة للجدل التي ارتبط اسم هذا الحكم بها في مواجهات حاسمة للمنتخب الوطني.
من هو “آتشو”؟ ولماذا لا يُطمئن الجزائريين؟
رغم أن “آتشو” يُدرج رسميا كحكم ساحة في هذا التعيين، فإن سمعته في الوسط الجزائري مبنية أساسا على دوره في غرفة تقنية الفيديو (VAR) خلال مباريات مصيرية سابقة. فخلال تصفيات كأس الأمم الإفريقية الماضية، كان مسؤولا عن مراقبة مباراتي الجزائر ضد أنغولا والجزائر ضد بوركينا فاسو، وهما مواجهتان شهدتا حالتين واضحَتين لركلتي جزاء لم تحتسبا لصالح “الخضر”، رغم وضوحهما في اللقطات المتلفزة.
الواقعتان لم تمرا مرور الكرام. فقد قدّم الاتحاد الجزائري لكرة القدم شكوى رسمية إلى الكاف والاتحاد الدولي (فيفا)، طالب فيها بمراجعة أداء هذا الحكم، واصفا إياه بـ”المتحيّز” و”غير المحايد”. واستجابة جزئية لهذا الاحتجاج، تم استبعاده من إدارة مباريات في نسخة كأس الأمم الإفريقية 2023.
فكيف يعود اليوم، من الباب الواسع، ليُكلّف بإدارة مباراة لا تقل أهمية عن سابقاتها، بل قد تكون مفصلة في مسار التأهل؟
التساؤل المشروع: أين الحياد؟ وأين المحاسبة؟
القضية ليست في اسم الحكم بحد ذاته، بل في التناقض الصارخ بين:
الشكوى الرسمية الموثقة ضد أداءه،
والعقوبة المؤقتة التي فُرضت عليه سابقا،
والقرار الحالي الذي يعيد دمجه في دائرة التحكيم على أعلى مستوى، دون أي توضيح.
وإذا كان الكاف يفتقر فعلا إلى حكام أكفاء في القارة، فهل يعني ذلك أن التحكيم يجب أن يُدار بالتناوب بين الأسماء المعروفة، حتى لو كانت موضع نزاع؟ أم أن هناك انعدامًا في آليات التقييم الموضوعي لأداء الحكام بعد كل مباراة؟
الاتحاد الجزائري، من جهته، لا يطلب “امتيازا”، بل الحد الأدنى من العدالة: أن يدار تنافسه الرياضي في ظروف تحكيمية نزيهة، لا يعاد فيها تعيين أسماء سبق أن أثارت شكوكا جدية حول حيادها، خصوصا في مواجهات يفترض أن تكون “مفصلية”.
ما المطلوب الآن؟
أمام هذا الواقع، يُنتظر من الاتحاد الجزائري أن:
يطلب توضيحات رسمية من الكاف حول معايير تعيين مبيامي،
يفعل مذكرة الاحتجاج السابقة كمرجعية قانونية،
يوجه ملاحظا في السجل الرسمي للمباراة حال تكرر أي تجاوز،
ويطالب – إن لزم الأمر – بمراقبة مستقلة لأداء غرفة الـVAR، خاصة إذا عين نفس الحكم في أدوار متقدمة.
فالملاعب لا تدار بالذكريات، ولكن عندما تتكرر الأسماء في سياقات متشابهة، يصبح التساؤل عن النوايا مشروعا.
خاتمة: الرياضة ليست مسرحا للتكرار
الجزائر لا تطالب بـ”حكم جزائري”، ولا تسعى لاستثناءات. هي فقط تذكر الكاف بأن الثقة في نزاهة التحكيم هي عماد المنافسة النظيفة. وعندما يعاد تعيين حكمٍ كان سببا في حرمانها من فرص واضحة في مباريات سابقة، فإن سؤال العدالة لا يطرح من فراغ… بل من جرح لم يشف بعد.

