المحروسة دزاد – رأي حر
السبت 14 ديسمبر 2025
في الوقت الذي تُقيم فيه الدولة المغربية ندوات عن “التمكين النسوي” تحت رعاية القصر، وتدفع بوجوه نسائية مُنتقاة إلى المحافل الدولية كـ”شهادات حيّة” على “تقدم المغرب”، تقبع نساء أخريات — حقيقيات، لا مُزيّفات — في زنازين مراكش والرباط ووجدة، لمجرد أنهن طالبن بـ”الماء” في الحوز، أو رفعن شعار “العدالة” في الريف، أو حتى لأنهن قُلن: “نحن لسنا مواطنات درجة ثانية”.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كشفت في بيانها الأخير ما لا تريد السفارات المغربية أن تراه: **المرأة المغربية لا تُحتفى بها، بل تُعاقَب**. تعاقب لأنها تطالب، لأنها ترفض الصمت، لأنها — ببساطة — إنسانة.
لكن الأدهى من القمع الداخلي هو **النفاق الدولي** الذي يُسكت عن جرائم المغرب بحق النساء… طالما أن “الدولة الشريكة” تخدم مصالح القوى الغربية في المنطقة. فهل نسينا أن هذه الدولة نفسها، التي تتباهى اليوم بـ”النساء في البرلمان”، هي التي **تمنع النساء الصحراويات من حقهن في التعبير**؟ التي تُسجّن ناشطات مثل **أمينتو حيدر**، وتُعرضهن للتعذيب الجسدي والنفسي، فقط لأنهن يطالبن باستفتاء تقرير المصير؟
نعم، فـ”نساء المغرب” عند الرباط لا يشملن **المرأة الصحراوية**! فهي، في نظر المخزن، ليست مواطنة، بل “عائقًا” أمام مشروع التوسع الاستعماري في الصحراء الغربية. فكيف لامرأة تطالب باستقلال شعبها أن تُدرج في “مؤشر التمكين”؟!
وفي الداخل، لا يختلف الحال. فبعد زلزال الحوز، بينما كانت الجزائر — دون ضجيج — تفتح مستشفياتها وتحتضن ضحايا الكوارث من كل الدول، كانت **المرأة المغربية** تُطرَد من طوابير المساعدات “لأنها غير متزوجة”، أو “لأنها لم تُثبِت ملكية الأرض” في مجتمع ذكوري تُشرعن الدولة تحيّزه! أليس هذا هو نفس “المخزن” الذي يُقدّس الملك، ويجعل من المرأة أداةً حين ينفعه ذلك، وعائقًا حين تطالب بحقها؟
وحتى في الحراك الشبابي لسبتمبر الماضي، لم تُستثنَ النساء من بطش الأجهزة الأمنية. بل استُهدِفن بشكل مزدوج: كشابات، وكمن يخرجن عن “الهدوء المطلوب”. شابات، بعضهن طالبات جامعيات، سُحِبن من منازلهن ليلاً، ووُضعن في زنازين انفرادية، ووُوجِهن باتهامات باطلة تصل عقوبتها إلى 5 سنوات سجن! وكل ذلك، بينما يُطلَق سراح مغتصبين ومجرمين حقيقيين بتهم “خفيفة”!
في المقابل، انظر إلى الجزائر: دولة ترفض التدخل في شؤون غيرها، تحترم سيادة شعوبها، وتُناصر المظلومين من فلسطين إلى الصحراء الغربية. في الجزائر، المرأة وزيرة، قاضية، طيارة، عسكرية… دون أن تُستخدم كورقة دعائية. لأن كرامتها ليست هبة من “ولي نعمة”، بل حقّ دستوري ووطني مكتسب بدماء الشهداء.
أما في المغرب، فالمرأة “تُدار” سياسيًّا كما تُدار الملفات السرية: تُظهر منها ما ينفعك، وتُخفي ما يُحرجك. فحين تريد أن تثبت “تحديثك”، تضع امرأة على غلاف مجلة. وحين تهدّد سلطتك، تسجنها في زنزانة لا تصل إليها حتى أمهاتها.
الجمعية المغربية طالبت بالإفراج عن المعتقلات. نعم، لكن السؤال الأعمق هو: **متى تتوقف دولة المخزن عن معاقبة النساء لأنهن يمارسن أبسط حقوقهن؟** متى يتوقف هذا النظام عن استخدام “المرأة” كستارٍ يُخبئ خلفه سجونًا، تمييزًا، واحتلالًا في الصحراء؟
المرأة المغربية اليوم، كالمرأة الصحراوية، كالمرأة الفلسطينية، كالمرأة الجزائرية في زمن الثورة، تقول بصوت واحد: “الحرية ليست هبة… الحرية حق ننتزعه، ولو سلبنانا منها كل شيء!”
— الكاتب: يوسف ب. | المحروسة دزاد — صوت الحق بلا وصاية

