كشفت مصادر متطابقة عن تفاصيل جديدة وحساسة حول الانشقاقات المتسارعة التي عصفت خلال الساعات الأخيرة بتنظيم الماك الإرهابي، والتي تحوّلت إلى صراع داخلي مفتوح بين قياداته بسبب أموال ضخمة مصدرها الخارج. ووفق هذه المصادر، فإن الأمر يتعلق بمبلغ يناهز 200 مليون دولار جرى تحويله عبر قنوات غير شرعية لتمويل أنشطة التنظيم ومحاولاته الترويجية لمشروع وهمي أطلق عليه اسم “إعلان انفصال القبايل”.
وتفيد المعلومات التي تحصّلت عليها الجريدة أن هذا التمويل، الذي وُصف بـ”الأكبر” في تاريخ التنظيم، تم منحه لعدد من القيادات المتواجدة بالخارج بهدف تغذية الحملات الدعائية، شراء الذمم، دفع تكاليف التنقل، وتنشيط شبكات رقمية كانت مهمتها تضخيم خطاب الكراهية والترويج لمشروع التقسيم.
لكن، وبمجرد دخول الأموال إلى دوائر ضيقة داخل التنظيم، اختفت مبالغ معتبرة منها، فيما قامت بعض الشخصيات النافذة بتقاسم جزء آخر في ما بينها، ما فجّر موجة غير مسبوقة من الاتهامات العلنية بين قيادات الماك، وصلت حد تبادل الشتائم وفضح “ملفات مالية” عمرها سنوات.
وبحسب نفس المصادر، فإن ما جرى خلال الساعات الماضية كشف بشكل نهائي طبيعة هذا التنظيم، الذي لطالما حاول تقديم نفسه على أنه “حركة سياسية”. غير أن الانشقاقات الجديدة أكدت أنه بلا مشروع، بلا قضية، وبلا رؤية، وأن ما يجمع عناصره ليس سوى المال والمصالح الشخصية.
وتَعتبر أن الصراعات الأخيرة لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت كامنة منذ سنوات، خصوصًا بعد تضخم أرصدة بعض القيادات وازدياد ارتباطها بمحاور أجنبية تسعى لاستغلال الجزائر والإضرار باستقرارها.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التمويل الضخم الذي خصّص للماك لم يكن مبادرة منفردة، بل جاء ضمن أجندات خارجية مشتركة بين عدة أطراف:
-
المخزن الذي يبحث منذ سنوات عن صناعة توتر دائم على الحدود الغربية.
-
الكيان الصهيوني الذي يسعى لاستثمار كل منفذ يمكنه من إضعاف استقرار المنطقة.
-
دولة خليجية معروفة تعمل على خلق نفوذ سياسي في شمال إفريقيا عبر دعم حركات انفصالية ومعارضة.
هذه الأطراف كانت تراهن على دفع المنطقة نحو فوضى سياسية واجتماعية عبر بوابة “مشروع الانفصال”، غير أن المخطط انهار قبل أن يرى النور، بعدما اصطدم بـــ:
-
تماسك الشعب الجزائري
-
وعي أبناء منطقة القبائل
-
يقظة مؤسسات الدولة
-
فشل قيادات الماك نفسها في إدارة الأموال
وتؤكد مصادر أن الانشقاقات الأخيرة داخل الماك كانت بمثابة “اللحظة الكاشفة” التي أظهرت للجميع حجم الهوة بين التنظيم وسكان المنطقة الذين يحاول استغلال اسمهم. فـــ شعب القبائل، كما جاء في شهادات متعددة، ظل عبر التاريخ:
-
جزءًا لا يتجزأ من الأمة الجزائرية
-
وفيا لثوابته الوطنية
-
رافضًا لكل أصوات التقسيم
-
واقفًا في صف الوحدة مهما تعددت محاولات الاختراق
كما يؤكد المتابعون أن أبناء المنطقة كانوا من أوائل من رفضوا هذه المشاريع المشبوهة، وهو ما أفشل ــ بشكل مبكر ــ كل الجهود التي ضخّت فيها تلك التمويلات الأجنبية.
ما حدث داخل الماك خلال الأيام الأخيرة لم يكن مجرد “خلاف تنظيمي”، بل كان انهيارًا من الداخل كشف:
-
حجم الاختلالات المالية
-
غياب أي إطار سياسي حقيقي
-
التوظيف الخارجي المكشوف
-
والارتهان الكامل للأموال المشبوهة
وبهذا، تكون آخر ورقة كان يراهن عليها خصوم الجزائر قد سقطت، قبل أن تبدأ، وبقيت الجزائر قوية بمؤسساتها، وبوعي شعبها، وبوحدة أبنائها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب… ومن بينها منطقة القبائل التي تبقى دومًا جزءًا أصيلًا من العمود الفقري للدولة الجزائرية.

