في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى ترقية الأداء الإعلامي وتعزيز دوره في خدمة المعرفة والمجتمع، شارك وزير الاتصال، السيد زهير بوعمامة، في أشغال اليوم الدراسي الموسوم بـ “واقع الصحافة العلمية في الجزائر”، المنظم بالتنسيق والشراكة مع الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيا. فعالية أكاديمية–إعلامية حملت في طياتها رسائل واضحة حول مستقبل الإعلام العلمي في بلادنا، وأهمية إعادة الاعتبار لمكانة المعرفة داخل الفضاء العمومي.
الوزير ثمّن عالياً المبادرة، معتبرًا أن تنظيم يوم دراسي من هذا النوع يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تقريب المسافة بين أهل الإعلام وأهل الفكر والبحث العلمي. فالمعرفة ــ حسبه ــ لم تعد عنصرًا هامشيًا ضمن أجندة المؤسسات الإعلامية، بل أصبحت ركنًا أساسيًا في بناء إعلام مسؤول قادر على الإسهام في التنمية الوطنية.
وقال بوعمامة إن الصحافة العلمية اليوم ليست مجرد نوع من التخصص الإعلامي، بل هي “ضرورة حقيقية” و“ترف فكري” يرتقي بوعي المجتمع، ويساهم في تشجيع الابتكار وترسيخ ثقافة التواصل العلمي داخل الجامعة والمراكز البحثية، وصولًا إلى المواطن.
سلاح فعال في مواجهة التضليل
استعرض الوزير التحديات التي يشهدها الفضاء الإعلامي عالميًا، خصوصًا مع انتشار الأخبار المضللة عبر الشبكات الاجتماعية. واعتبر أن الصحافة العلمية تؤدي دورًا حاسمًا في التصدي لهذه الظاهرة، من خلال تقديم محتوى موثوق، مبني على التحقق، والتحليل، والرجوع إلى الخبراء.
وأكد أن تطوير هذا النوع من الصحافة من شأنه تحصين الرأي العام وتعزيز ثقافة الشك العلمي، القائمة على الأدلة والبيانات بدل الانسياق خلف الشائعات.
التكوين… الركيزة الأساسية لإعلام مهني
وفي حديثه عن مساعي وزارة الاتصال، شدّد الوزير على أن التكوين يمثل حجر الزاوية في بناء صحافة احترافية، قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والمعرفية، وفهم السياق الدولي المتسارع. فالمشهد الإعلامي ــ كما قال ــ لم يعد يتحمل العشوائية أو الممارسات الارتجالية، بل يحتاج إلى تنظيم محكم يتيح بروز كفاءات قادرة على بناء خطاب إعلامي موضوعي يبرز مجهودات الدولة ويواجه الحملات المغرضة التي تستهدف الجزائر.
وأشار إلى أن الصحفي العلمي مطالب اليوم ليس فقط بنقل المعلومة، بل بتحليلها وتقديمها بطريقة مبسطة ومفهومة، دون الإخلال بالدقة العلمية.
وضع وزير الاتصال الصحافة العلمية ضمن الروافد الأساسية التي تغذي الأمن الفكري للمجتمع، معتبرًا أن ترسيخها يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات العلمية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.
وأضاف أن تطوير هذا الحقل الإعلامي يمثل جزءًا من مشروع وطني أشمل لتطوير الإعلام في الجزائر، في سياق التحولات الكبرى التي تعرفها البلاد على المستويين الداخلي والدولي.
وفي ختام كلمته، دعا الوزير زهير بوعمامة إلى مواصلة العمل بشكل جماعي لترقية الصحافة العلمية، من خلال شراكات بين المؤسسات الإعلامية والجامعات ومخابر البحث، مع فتح المجال أمام المبادرات الشبابية والابتكارية في هذا المجال.

