عشية وفاة الرئيس هواري بومدين، كان محمد الصالح يحياوي يستعد، بين إثنين آخرين لخلافة الرئيس، مسلحا بحجتين قويتين، أولها قربه الكبير من الرئيس الراحل وتأثره بخطه السياسي وهو ما يلزم استمرارية مشروع بناء الدولة المتوخاة، وثانيهما نفوذه الشعبي الذي أصبح أقوى من نفوذ مراكز القوى المتصارعة من أجل الاستيلاء على السلطة، ففي نهاية الأمر – وهذا ما قاله لرابح بيطاط – سيكون صندوق الانتخابات هو الفيصل !..

كان خطأ استراتيجيا من طرف السيد يحياوي، الذي لم يكن حتى ذلك الحين يعرف حدود المؤامرة، هل يمكن اعتبار هذا الخطأ عماء سياسيا أم غرورا شخصيا؟ في الحالتين لم يكن صندوق الانتخابات هو العنصر الحاسم في النظام الجزائري الذي هو أحد عرابيه لا في الماضي ولا في المستقبل، كما سنرى. فضلا عن أن خبرته السياسية القصيرة (3 سنوات) لم تنضج كما ينبغي، لا على مستواه الشخصي ولا على المستوى الشعبي… وهو ما جعل طموحه يصطدم بسوء تقديره لما اسميناه متلازمة النظام الجزائري.


